كانت موجة عرضية قد انطلقت من اتجاه « قناة فورموزا » حوالي الساعة العاشرة ، دون أن تقلق هؤلاء المسافرين كثيرة ، لأن نان - شان ، بقاعها المسطح والأسافين الدوارة المثبتة على الجزء الأسفل منها ، والعرض الواسع جدا لها ؛ كل هذا منح السفينة الشهرة بقدرتها على الصمود في البحر . كان السيد دجوكس في لحظات التو اجد على الشاطئ يصرح بصوت مدو بأن « الفتاة العجوز ( السفينة ) كانت جيدة بقدر ماهي جميلة » . لم يكن يخطر للكابتن ماکویر أن يعبر عن رأيه الإيجابي بكل هذا الصوت العالي أو بمثل هذه الأوصاف العجيبة إلى هذا الحد . كانت سفينة جيدة دون شك ، وليست عجوزة أيضا . لقد تم بناؤها في « دمبارتون » قبل أقل من ثلاث سنوات لصالح شركة من التجار في سيام : « السادة سيغ أند سن » ( سيغ وولده ) . وحين نزلت إلى البحر لأول مرة ، وقد تم إكمالها من كل النواحي وأصبحت جاهزة لتارس عمل حياتها ، راح صناعها يتأملونها بفخر . قال أحد الشركاء : « لقد طلب منا سيغ أن نجد لها قبطانا موثوق ليبحر بها » ؛ وقال الآخر بعد بعض التأمل : « أعتقد أن ماکوير على الشاطئ الآن في الوقت الحاضر » . « هل هو كذلك ؟ أرسل له برقية على الفور . إنه الرجل المناسب تماما » ، هذا ما صرح به كبير الشركاء دون لحظة تردد واحدة . في صباح اليوم التالي وقف ماكوير أمامهم بهدوء ، بعد أن سافر من لندن بقطار منتصف الليل السريع وبعد أن ودع زوجته على نحو مفاجئ وغير معبر عن العاطفة . كانت هي ابنة زوجين عاليي المقام عرفا أياما أفضل . قال الشريك الأكبر : « الأفضل أن نذهب معا إلى السفينة يا كابتن » . وانطلق الرجال الثلاثة لمشاهدة كل نواحي الكال في نان - شان من مؤخر السفينة إلى مقدمتها ، ومن رافدة صلبها إلى بكرات صواريها الثخينة . ولد جوزيف كونراد باسم « یوزف تيودور کونراد كوجينوفسكي » في الثالث من كانون الأول ( 1857 ) في برديتشوف في أوكرانيا البولندية
المسرحية من فصل واحد يصفها مترجمها في مقدمته: "إنه فصل مكثّف ومتوتّر ومختزل، شخصياته يحرّكها بيكيت بمهارة وقدرة فائقة، كما يحرّك اللاعب الماهر حجارة الشطرنج، يضبطها بلا استرسال، كما حدث في "في انتظار غودو"، مسرحيته الأشهر . في "نهاية اللعبة" أربع شخصيات تعيش بعيدة عن الحياة في غرفة مغلقة ذات نواف ذ مرتفعة، عالم لا يتحرّك ولا تحدث فيه أو له أي تغيّرات، شخصيات لا تملّ من تكرار حواراتها من دون معنى أو هدف، من دون حتى أن تكمل جملها، ضمن العبثية التي تبنّاها بيكت في كتاباته. هناك شخصيتا نيل وناغ العاجزتان عن الحركة، والدا الشخصية الثالثة هام الذي يحبسهما في صندوق قمامة بهدف تعذيبهما أو الثأر منهما. رغم ذلك، فإن هام نفسه أعمى ولا يتحرّك، جالس على كرسيه المتحرّك وسط الغرفة يتحكّم في الآخرين. أمّا الشخصية الرابعة، فهي كلوف القادر على الحركة والعاجز عن الجلوس لعلّة في ساقيه، وهو خادم هام ومنفّذ تعليماته وأفكاره
لم ترد . النجاح هو سلسلة النظرات الفضولية التي صادفتها في كل مكان خلال العشاء، تلك التي تعقبت الجنرالة، سلسلة الاسئلة. كان ذلك فوزاً . لقد فازت بشيء ما. وتعجبت كيف يكون البرهان على ذلك مشتتاً بهذا الشكل.
يروي مانديلا في كتابه سيرته الذاتية، وسيرة كفاح شعبه، التي أدت دفعت به إلى سجون العنصرية البيضاء لمدة 28 عاماً. الكتاب الذي صدرت ترجمته الجديدة عن دار المدى، يعتبر من أهم المراجع التي يمكن من خلالها التعرف إلى ملامح تجربة مانديلا النضالية الفذة التي أسفرت بعد أكثر من نصف قرن عن انتصار إرادة الجماهير المضطهدة وعودة السلطة إلى الأغلبية الأفريقية... يستعرض مانديلا في هذا الكتاب بأسلوب تحليلي شائق المراحل النضالية التي خاضها شعبه ضد سياسة التمييز العنصري القائمة على هيمنة البيض، فنراه طفلاً صغيراً ترعرع في قرية في أعماق الريف، ثم شاباً يافعاً يطلب العلم في الجامعة، ثم موظفاً بسيطاً يكافح لسد رمقه. ويواكب الكتاب مسيرة مانديلا، وقد تفتحت مداركه للعمل السياسي، فينخرط بكل مشاعره ووجدانه في حركة النضال الشعبية المناهضة للنظام العنصري..
تتحدث هذه الرواية عن بطل شاب أسمه (واياكي) الذي نشأ في ريف غيكويو الذي يتعرض للغزو والأنتهاك. إنه سليل شخصيات ذات شأن مهم في التاريخ الإنساني لإحدى القبائل الكينية. شخصيات قاومت الظلم والأستبداد . لذلك ينهض (واياكي) بمهمة مقاومة المستوطنين البيض الذين قدموا إلى كينيا (بملابس كالفراشات) فيشرع واياكي في إجراء حركة جديدة فتية، تتجاوز القبلية والأقليمية والعنصرية، وتعتمد على الثقافة والتعليم كسلاح في مواجهة الأستعمار والتخلف والقهر والاستلاب. حركة تستلزم التعاضد والتكاتف والوحدة في وقت تتبعثر فيه الجهود بالنزاعات والانقسامات، تلك التي تضاعف الهوة القائمة بين جماعتين من قبيلة واحدة، ومع ذلك يظل هدف البطل الاسمى: التعليم، الوحدة، الحرية السياسية.
لقد بحث رواية أبو كاطع الباهرة الرباعية في جذور التكوين الأسري للعائلة العراقية في الريف ، وكيف يحتدم الجدل الداخلي في النفس العراقية ، جدل القوي الغالب ، وجدل الضعيف ، وجدل الثوري المتمرّد والخانع الجبان . . وكانت الشخصيات التي جسّدتها الرواية تقترب مناً ، ونتعرّف عليها ، ونتسمّع وجيب قلوبها ، أو ن شم عطر البخور الذي كانت العرائس تعطرُ مخادعها به . . أما الجزء الخامس من روايته ، والذي صدر عام 1982 تحت اسم ( قضية حمزة الخلف ) بعد وفاة الكاتب ، فقد مدّد زمن الرواية لما بعد زمن الجمهورية الأولى ، إذ عاثت قوى الظلام الخراب في العراق بعد شباط / 1963 ، وعندها تبدلت قضية حمزة الخلف ) من شق جدول يروى أرضه الى شق طريق الخلاص للعراق . لقد أكمل أبو كاطع في ( قضية حمزة الخلف ) ، الأهم منها ، والذي روى قصة اغتيال الجمهورية الأولى ، ونشوب مخالب القتلة في الوطنيين والأبرياء . أما الطبعة الثانية من قضية حمزة الخلف فقد صدرت عام 2005 في بغداد .
أنت أول من جعلت حصة الفلاحين من الغلة نصف المحصول قبل تشريع قانون المناصفة على خلاف رأي الملاكين والإقطاعيين والحكومة الملكية آنذاك ، مما أدى ذلك إلى اعتقالك ، لابل إلى تزوير الانتخابات البرلمانية في عام 1954 ، عندما شعرت الحكومة آنذاك بأن الفوز من نصيبك لا محال ، لأنك انصفت الفلاحين وأعطيت من مالك لهم ، وأعدت الحق إلى أهله زراع الارض الحقيقيين ، كنت متحمساً للإصلاح الزراعي ، صرّحت بعد أسبوعين من تحمل مسؤولية وزارة الزراعة بضرورة إنصاف الفلاحين ، وإنقاذهم من ربقة الاقطاع ، عندما قلت : ( لقد شعرت بأن الفلاح مظلوم ، وإن العهد السابق قد جار عليهم ، وإن رؤساء العشائر لا هم لهم إلا مصالحهم ، ذلك تعسف ، والتعسف لن يدوم . . وبما أن الفلاحين يمثلون أكثرية هذا الشعب لذا فإن حكومتنا . . . لابد أن تكون في خدمة الفلاح ورعاية مصالحه ) وأبديت تصورك للواقع الزراعي وطموحاته المستقبلية بالقول أيضاً : ( إن ألفاً من الملاكين يملكون ثلثي مساحة الأرض الزراعية ، وقد تزيد إقطاعيات بعض الشيوخ على 3 - 4 ملايين دونم ، وهناك عدد غير قليل ممن يملكون نصف مليون دونم ، إن معظم أراضي العراق أميرية ، ونتيجة لتطبيق قانون التسوية انتقلت مساحات واسعة من الأراضي الأميرية إلى الشيوخ والمتنفذين ، وأدى ذلك إلى حرمان الفلاحين من الأراضي . إن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن ثلاثة أرباع سكان العراق يمتهنون الزراعة كحرفة أو كواسطة لكسب القوت ، ولابد من رسم الخطط الكفيلة بالإصلاح الشامل ، وستكون الخطط الرئيسة للإصلاح مبنية على دراسة الأوضاع السائدة دراسة وافية ) وكنت مثالاً يُحتذى به ، و كسبت ودّهم قبل أن تكسب أصواتهم .
جيرترود ستاين ( 1874 - 1946 ) Gertrude Stein شاعرة ، روائية وناقدة أمريكية ، ظلت سنوات مقتربة من باريس وكانت مثار نقاشات في العشرينيات . ستاين من عائلة ثرية ، ارتضت الحياة الخصبة في العاصمة الفرنسية ، فأقامت فيها مع سكرتيرتها أليس ب . توكلاس Elice B . Toklas التي يظن أنها مؤلفة سيرة حياة اليس ب . توكلاس . لم تعد إلى أمريكا إلا مرة واحدة لتحاضر هناك ، وكانت زيارة قصيرة . اهتمت بالرسامين : بيكاسو ، ماتيس ، براك وجان كريز . وكتبت عن الأولين سنة ۱۹۱۲ . الآنسة ستاين أصبحت من بعد ناقدة فنية ونصيرة للفنانين ترعاهم . أسلوبها الفريد المتميز أفاد من نظريات وليم جيمس في علم النفس ومن الرسامين الفرنسيين المحدثين ، هي تعنى بالكلمات من أجل صوتها وإيحاءاتها ، أكثر من عنايتها بمعانيها الحرفية . لها طريقة معقدة في تكرار الفكرة الكلامية الواحدة وتنويعها . تتحاشى التنقيط ونظام الجملة التقليدي . وكتابات ستاين كلها تتسم بالتأكيد على الانطباعات وعلى حالات العقل الخاصة أكثر مما على رواية القصة . صياغتها محدودة وبسيطة ، مع ميل واضح للكلام الاعتيادي الموجز . ' تلك هي جيرترود ستاين ، وذلك هو أسلوبها الخاص الذي لم تكن مدينة به لأحد » ، الأسلوب الذي أفاد منه كتاب معروفون مثل شير ود أندرسون الذي نال منها فوائد تكنيكية عظيمة ، تعلم من كتابيها ثلاث سير » و « براعم طرية » ضرورة الاعتماد على الصناعة الفنية التي جعلت من نقل الحقائق عملية معقدة . وبفضل هذا الاحترام للتكنيك - الذي كان من السمات المميزة للعصر - استطاع أندرسون أن يلتف على عدم التماسك المنطقى المتأصل في موضوعه ، وبالرغم من استفادته من أسلوب ستاين ، وبالرغم أيضاً من ميله لجيرترود ستاين التي كوّن معها صداقة قوية ، لم يخف عن فطنته أن كتاباتها لم تنجح في نقل كل أفكارها وإيحاءاتها . لذلك كتب عنها سنة ۱۹۲۳ : ' إنها هامة لا بالنسبة للجمهور ، بل بالنسبة للفنان الذي يتخذ من الكلمات مادة العمله )
بعد وفاة جورج لوكاتش ، بعام ونصف العام ، ظهر الكثير من الأعمال والوثائق الخاصة التنضاف إلى المكتبة الغنية من المؤلفات والأعمال التي توثق لحياته الزاخرة بالإبداع . قام صاحب هذه المراسلات ، بإيداعها ، بمحفظة ، في إحدى الخزائن في بنك هايدلبرغر في ألمانيا ، وكان ذلك في السابع من تشرين الثاني عام 1917 . ولم يذهب ، من أجلها ، بعد ذلك أبداً . ( الكتاب إذن يقتصر على الرسائل المؤرخة حتى عام 1917 فقط ) . ولقد ولد اكتشافها ، صدى واسعاً في الصحافة الألمانية . ويعود الفضل في هذا الاكتشاف اللدراسة التي أعدها فريتز رداتز ، وأصدرها في كتاب يتضمن معطيات عن سيرة حياة جورج لوكاتش ، أوقعت أحد موظفي البنك ، في شكوك دفعته للتأكد من صاحب الخزانة المجهول . احتوت المحفظة إضافة إلى المخطوطات اليدوية ، والمذكرات ، والملخصات - على رسائل من جورج لوكاتش وإليه ( ألف وخمس مئة رسالة معنونة إليه ، وخمس مئة رسالة كتبها بخط يده ) ، تشكل معظم محتويات المحفظة . ولقد قام معدّو ( كتاب المراسلات ) في هنغاريا باستكماله فأضافوا إلى الرسائل المودعة كل ما أمكنهم العثور عليه من الرسائل التي تخص المفكر المجري الكبير . إلا أن الغالبية العظمى من المودعات كانت بالدرجة الأولى بين الفيلسوف الشاب جورج لوكاتش وصديقه الفنان التشكيلي والناقد ( ليو بوبر ) . وقد انضاف إليها بعض الرسائل التي احتفظت بها زوجة الصديق . وتأتي في الدرجة الثانية مجموعة الرسائل التي تمّت بين جورج لوكاتش والكاتب المسرحي الألماني آرنست باول من رسائل قد وصلته من الفيلسوف . قام معدّو ( كتاب المراسلات ) باصطفائه من بين هذه المجموعة الكبيرة لتشكل وثيقة تاريخية ثقافية ، لا نقرأ فيها بدايات تشكل عبقرية الفيلسوف ، فحسب ، بل نقف من خلالها على الخصوصيات التاريخية والثقافية ، والاتجاهات الفلسفية والأدبية والنقدية السائدة في تلك الفترة ، ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين . وهي الفترة ذاتها التي قدمت عبقريات فلسفية ، واقتصادية ( نيتشه ، برغسون ، ماكس فيبر ) وترعرعت فيها قامات أدبية مرموقة من كتاب رواية ومسرحيين ( توماس مان ، إبسن ) وشعراء ( أدي أندره ) . ولد في بودابست عام 1885 وتوفي فيها عن ستة وثمانين عاما في الخامس من تموز ۱۹۷۱ . فيلسوف ومفكر ماركسي . ناقد أدبي ، اهتم بعلم الجمال والفن ، وانشغل بالسياسة . درس الحقوق في بودابست . وبرلين حيث حصل على الدكتوراه
لا ينفتح بالعادة شباك بيتها ، ولا يجد شرار النار خبراً أو أثراً لأصبع واحد يظهر منه ، غير أن هذا الشح لم يدفعه أبداً إلى الشكوى من سوء حظه ، أو الانقطاع عن مروره اليومي من هناك ، فهو لا يملك إلا أن يتداعى عندما يصل بابها ، ويقف ساكناً كالتمثال ليرهف السمع لصوتها العذب البعيد ، أو يشم بنهم رائحة الهواء الذي تنفسته قبل قليل . . وماهي إلا لحظات حتى تدب الروح في التمثال ، ويغدو أسداً حقيقياً يهجم على الأرض ، فيفترسها في الحال ، ويترك باب البيت ، وقد آمن بالقدر ، وأدرك أن المكتوب على جبينه هو أن يكتفي من ريحانة بهذه المسافة من القرب . فهو لا يعرف حتى لون عينيها . . ولم يصادف منها سوى صفحة وجهها الذي يتلألأ تحت شيلة سوداء ، وقد حالفه الحظ لكي يراه ، عندما أطلت من باب البيت لمناداة طفلتها آسيا ، الوحيدة التي تبقت من صغارها على قيد الحياة .
في الحقيقة أنا وحيدة لأن ما من أحد ضروري في حياتي. أتكلم وأسلم وأمثل ملهاتي الأجتماعية حتى لا أفقد كل أتصال إنساني. لكن ربما بات متأخراً أستئناف العلاقات البسيطة والسهلة والبحث عن المتعة والشد على الأيدي.