وهو مجموعة من المقالات نشرها الراحل خلال اكثر من أربعة عقود من مسيرته المهنية.. وشخصية خلف الدواح هي الشخصية المحورية لكتاباته. في بيئة ريفية في محافظة واسط قضاء الحي ولد- شمران يوسف الياسري في نهاية عشرينات القرن الماضي
في ذلك اليوم ذهب علي سلمان لمشاهدة تنفيذ أول عملية إعدام علنية في مدينة الثورة. عندما نهض من نومه كان الفجر يتسرب من نافذة الغرفة المطلة على شارع فرعي في منطقة الداخل فيلقي أشعة شفافة نقية على أمه مكية الحسن وأخته مديحة سلمان النائمتين على الأرض قريباً من فراشه. خطا بجوار أمه فتحركت. رفعت رأسها قليل اً عن الوسادة ثم أراحته على طرفها. وبعينين نصف مغمضتين رأت الضوء يملأ فضاء الدار المفتوح على قبة السماء عبر الباب الذي فتحه ابنها في طريقه إلى الحوش. غسل وجهه وعاد إلى الغرفة ليرتدي ملابسه. خُيِّل لها، في ظلال النعاس الرطب الناعم الذي يثقل أجفانها، إنه يستعد للذهاب إلى العمل، فهذا هو الوقت الذي يتوجه فيه عمال البناء إلى أشغالهم في مناطق مختلفة من بغداد.
" تنهض الأطروحة الأساسية لهذا الكتاب النقدي على فرضية أنّ أشكال البناء الميتا-سردي أو الميتا-روائي والذي يُسمّى أحياناً بـ"ما وراء الرواية" في الرواية العربية ، وقبل ذلك في الرواية العالمية هي تنويعات وتمثلات لرواية ما بعد الحداثة في الثقافة العالمية . إنّ هذا الخرق المقصود لعمود الكتابة الروائية ال حديثة الذي أسّس له روّاد الرواية الأوربية والغربية منذ سبعينيات القرن الماضي ، والذي وصف في حينها بأنّه - موت للرواية - إنّما هو ولادة جديدة للسرد الروائي بآفاق وفضاءات سردية جديدة يتمثّل أساساً في الوعي الذاتي المقصود بالكتابة الروائية وفي الاشتغال على كتابة رواية داخل الرواية أو نشر مخطوطة موازية أو الاعتماد على مدوّنات وخطاطات كتابية أو شفاهية من خلال توظيف ضمير المتكلّم الأوتوبيوغرافي غالباً لصياغة خطاب سردي ما بعد حداثي . وقد تناولت في هذا الكتاب أكثر من خمسين رواية عربية تنتمي إلى هذا اللون التجريبي بالفحص والتحليل للكشف عن تشكلات البنى الميتا-سردية فيها وارتباط ذلك بإنتاج الدلالة والرؤيا والمعنى في الخطابات الروائية ." مؤلِّف كتاب "المبنى الميتا-سردي في الرواية" فاضل ثامر
منذ أن صفّقت (نورا) الباب وراءها منطلقة إلى الحياة الواسعة خارج أسوار (منزل الدمية) في مسرحية الكاتب (ابسن) – وعدد لا يحصى ولن يحصى من الأبواب تصفِّقها الحريم وراءهن يومياً في عملية إزدهار مثابر لا رجعة فيه.
العربية لغة جسيمة عظيمة قديمة، لأمة كريمة عظيمة، وقد حافظت على قوامها ونظامها وكلامها بقرآنها العزيز، وتراثها الأدبي البارع، طوال العصور التي انصرمت بين زمن الجاهلية وهذا العصر، وهي لا تزال قوية الكيان، عليّة المكان، مستمرة الإزدهار، ولقد أصابها من الشوائب ما لم يكن لها منه منتدح من ضرورات شعرية أو سجعية وأوهام للخواص والعوام، وترجمة للأعجام والإتام، قد تداركها الأدباء القدامى بالتأليف والتنبيه والتصنيف، من جمع الضرائر، وبيان للأوهام وإصلاحها، وكشف عن اللحن وإيضاح للهجات، وأكثر ما ألَّف وصنّف في هذا الموضوع مطبوع متداول، فيه الغثّ والسمين، والرخيص والثمين، بحسب الحاجة إليه، وبالنسبة إلى المقبلين عليه، فلكل عصر جمل ومفردات، وتعابير ومصطلحات، ومجازات وإستعارات، تتحكم بالكاتب المقلّد ولا يتحكم بها، إلا أن هذا العصر باين جميع عصور اللغة العربية المنصرمة بالظلم العبقري الذي أصابها فيه، مع أنه قد سُمّي عصر النهضة العربية، واليقظة الأدبية، وذلك أنه ظهرت فيه طبقة من المترجمين، أتقنوا اللغات الأعجمية واستهانوا باللغة العربية وأهلها فلم يتقنوها، وبنوا في العالم العربي ترجمتهم الفاسدة لعلوم وفنونه وآدابه وسياسته وتاريخه وعلم إجتماعه.
الجميع يمارسون قتل مسرًاتهم و كل ينوًم يقظته. ذلك طريق للرضا باليباس, للعيش مع الاكزوس و الاسعار, و ارتضاء الحيف الذي نزدرده مع الخبز ثلاث مرات في اليوم, ابقي ايتها الجميلة لنا.
هذهِ بإختصار بطاقة تعريفية أقلُ مِنْ مُوجزة لشخصية يوحنا، بطلُ رواية “فكتوريا” للأديب النروجيّ كنوت هامسون ، الرواية التي حازتْ جائزة نوبل لا لحساسيتها الشعرية ، إنَّمَا للشجن الإنسانيّ الذي احتوتهُ . وأمّا فكتوريا الجميلة ، فهي التي قال عنها يُوحنا : فكتوريا ! فكتوريا ! لو تعلمُ أنّها تملكُ كلّ لحظة من لحظات حياتهِ يرغبُ في أنْ يُصبحَ خادماً مُطيعاً لها، عبداً يُكنسُ بأكتافه الطريق أمامها ، يُقبلُ راضياً حذاءها الصغير ، يجرُّ عربتها ، ويضعُ الحطب في مدفأتها ليالي الشتاء – حطبٌ مُذهبٌ في مدفأتكِ ، فكتوريا. وإذا كانَ معروفاً عن كنوت هامسون حذرهُ الشديد في رسم شخصياته الروائية ، فإنَّ شخصية يوحنا في هذه الرواية أكثرُ مِنْ لوحة ، وأعمقُ مِنْ قصيدة ، وأشرحُ مِنْ مُوسيقى . تقومُ الرواية على حُبٍ طفوليّ بين يوحنا العامل البائس، والأرستقراطية فكتوريا ابنة صاحب القصر التي اجبرها والدها على الزواج من الملازم أول “أوتو” otto ، بيدَ أنَّ الرواية تبدأ بالإستطرادِ قبلَ الزواج ، وباستثناء الأدبيات التشويقية، فإنَّ التوترَ السرديّ في هذه الرواية يتزاحمُ كلَّ بضعَ صفحات، بينَ مدٍّ وجزرٍ في القشعريرة التي أسمُها : الحُب .
الكتاب، هو ذكريات ابن، ملأى بالحنين، عن أبيه في خريف عمره، دوّنها عندما بلغ هو نفسه هذه المرحلة من العمر، عمراهما المتقدمان أنتجا، بشكل مؤثر، مزيجاً مؤثراً من الحنين للماضي. غلب على كتاب "أبي رينوار" طابع المرح واتسم أحياناً باللهجة الفظة، التي ميّزت أفلام ما بعد الحرب لجان رينوار، أكثر مما اتسم بالجدّة النقدية لأفلامه العظيمة، مثل "الوهم الكبير" و"قواعد اللعبة" لكن حين يبلغ الكتاب زمن أحداث الحرب الأولى، يأخذ طابعاً أكثر مباشرة، ربما لأن جراح جان التي أصيب بها في رجله، جعلته يتعاطف أكثر مع حالة أبيه الصحية. لا يمكن للمرء أبداً ان ينظر ثانية بلا مبالاة إلى رسوم وبورتريهات رينوار، بعد أن يقرأ ذكريات جان عن معاناة أبيه الكارثية من مرض الروماتزم، بالرغم من عجزهن فإن رينوار نادراً ما توقّف عن الرسم. إنه وصف مثير للمشاعر، ذاك الذي يصف فيه جان محاولات أبيه المبكرة في تفادي مرض الروماتزم، الذي شلّ في النهاية يديه، عندما كان يلعب البيلبوكية (لعبة كرة القَرْن)، وحين لم يعد هذا ممكناً صار يستخدم جذعاً خشبياً ناعماً.
يطرح النقد الخلاّق لسوزان سونتاغ عن التصوير الفوتوغرافي أسئلة فعّالة حول القضايا الجمالية والأخلاقية التي تخص هذا الشكل من الفن. الصور الفوتوغرافية هي في كل مكان. لها القدرة على الصدمة، على جعل الأشياء مثالية أو مغوية، وهي تولّد شعورا بالحنين، وهي بمثابة تذكارات، ويمكن أن تُستخدَم كبرهان ضدنا أو تعي ّن شخصيتنا. هنا، تتحرّى سونتاغ الطرق التي تُستعمَل بها هذه الصور كلية الوجود في إختلاق إحساساً بالواقع والنفوذ في حياتنا.
سرد قصصي يبين لنا كيف تستحوذ عملية الثورة بشكل لا مرد له على الانسان مهما كان موقفه من الثورة ذاتها معقداً ومتناقضاً . ومع السنين تكتشف رواية شولوخوف امام عالم القراء المزيد والمزيد من طبقاتها الجديدة ذات الدلالة ، والمواضيع والصراعات ، والمشاكل الاجتماعية المحضة التي لم يلحظها النقد من قبل ، ولا يخ لو دلالة أن الجدل الابداعي الواسع الذي يدور حول ” الدون الهادئ ” لا ينقطع فالكتاب هو نفس الكتاب ، ولكن الأسئلة التي تبرز في مجرى النقاش ، في العقود المختلفة تبدو مختلفة .
الحياة اعزّ شيء للإنسان. أنها توهب له مرة واحدة، فيجب أن يعيشها عيشة لا يشعر معها بندم معذب على السنين التي عاشها، ولا يلسعه العار على ماضٍ رذل تافه، وليستطيع أن يقول وهو يحتضر: كانت حياتي، كل قواي موهوبة لأروع شيء في العالم: النضال في سبيل تحرير الانسانية.
استمر اوستروفسكي يعمل في نص رواية " كيف سقينا الفولاذ " حتى الأيام الاخيرة من حياته ، وفي عام 1934 بدأ أوستروفسكي بمراجعة جديدة لرواية " كيف سقينا الفولاذ " ويكتب عدداً من المشاهد ، والصور ، والوقائع . وقد حصلت الرواية على تقييم رفيع من قبل الحكومة والرأي العام السوفييتي ، وأقرت اللجنة التنفيذية الم ركزية للاتحاد السوفيتي منح وسام لينين إلى الكاتب نيقولاي اوستروفسكي ، الذي استرك ببطولة في الحرب الأهلية وفقد صحته في الكفاح في سبيل السطلة السوفيتية ، وواصل بنكران ذات وبسلاح الكلمة الفنية نضاله في سبيل قضية الاشتراكية ، وهو مؤلف هذا العمل الموهوب " كيف سقينا الفولاذ " .